علي أصغر مرواريد
211
الينابيع الفقهية
وأما صفة والده الذي يستحق عليه النفقة فهو القادر على النفقة على ولده في الفاضل عن قوت يومه ، فإذا قدر على ذلك لمال في يده أو قدرة على كسب كان عليه الانفاق ، فإذا كان الأمر في الولد والوالد على ما ذكرناه . فأما الترتيب في ذلك فجملته أن نفقة الولد على والده إن كان موسرا كما ذكرناه ، فإن لم يكن له والد أو كان له والد إلا أنه معسر فعلى جده ، فإن لم يكن له جد أو كان له وكان معسرا فعلى والد الجد ثم على هذا الترتيب أبدا ، فإن لم يكن له أب ولا جد أو كانا إلا أنهما معسران فنفقته على أمه ، وكل جدة وإن علت فهي كالأم إذا لم تكن دونها جدة أو كانت لكنها معسرة مثل ما ذكرناه في الأب . هذا إذا لم يكن من شق الأم إلا هؤلاء ، فإن كان في شق الأم غير هؤلاء وهو أب الأم وأم أب الأم ومن جرى هذا المجرى فهم من أهل الانفاق في الجملة ، لأن النفقة تلزم بالقرابة على من يقع عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا أو على من وقع عليه اسم الجد حقيقة أو مجازا ، وإذا كان له أب وأم فالنفقة على الأب دون الأم ، فإن كان له أم وجد أبو أب وإن علا فالنفقة على الجد دون الأم ، فإن اجتمع أبو أم وأم أم فهما سواء لتساويهما في الدرجة أيضا . فأما النفقة على الوالد فعلى الولد أن ينفق على والده في الجملة وعلى جده وإن علا وينفق على أمه وأمهاتها وإن علون ، والذي تجب النفقة عليه فإنها تجب في الفاضل عن قوت يومه وليلته ، وصفة من تجب له فإن يكون فقيرا ناقص الأحكام أو الخلقة أو هما ، وناقص الأحكام المجنون والخلقة الزمانة ، وهما أن يكون مجنونا زمنا ، فمن كان على هذه الصفة لزمت ولده النفقة عليه ، وإن كان كامل الخلقة والأحكام إلا أنه فقير فعلى ولده الانفاق عليه ، وإذا كان الولد كامل الخلقة والأحكام وكان معسرا وجب نفقته عليه . وإذا كان موسرا وكان أبواه معسرين ، فإن كان معه ما ينفق عليهما فعليه ذلك وإن لم يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما كان هذا الفاضل بينهما ، وإذا كان الابن موسرا وله أب وجد أبو الأب وهما معسران ، وابن وابن ابن معسران أيضا ، فإن فضل ما يكفي الكل